البغدادي
128
خزانة الأدب
من بني فزارة يقال له : علي وخطبها ابن دارة . فبلغ ذلك مرة فأراد أن يراجعها فأبت عليه واختارت علياً . فركب مرة بن واقع إلى معاوية وقيل إلى عثمان فقال : إن الأعراب أهل جفاء وإني قد قلت كلمة بيني وبين امرأتي لم أرد ما ) تبلغ فتزوجت رجلاً وإنما أتيتك مبادراً قبل أن يبني بها فامنع لي امرأتي . فقال معاوية : لقد ذكرت أمراً صغيراً في أمر عظيم لا سبيل لك عليها . ففرق بينهما معاوية وهو يومئذ على الشام عاملاً لعثمان فقال سالم في ذلك قبل أن يقدم مرة عند معاوية والقوم ينتظرونه : * يا ليت مرة يأتيها فيجعلها * خير البناء ويجزي منهما الجازي * فجاء مرة وقد ابتنى بها علي : فغضب على سالم وجعل يشتمه حتى قال : أيها العبد من محولة ما أنت وذكر نسائنا ومحولة بنو عبد الله بن غطفان وكان يقال لهم بنو عبد العزى فوفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أنتم فقالوا : نحن بنو عبد العزى فقال صلى الله عليه وسلم : بل أنتم بنو عبد الله فسمتهم العرب محولة فقال سالم بن دارة : مهلاً يا مرة فإني لم أفعل تأبيداً كأنه أراد لم آت بآبدة وما بي بأس ولا ذنب لي وإنما مزحت . فأبى مرة إلا شتمه . فقال سالم : وقد غضب : أوقع يا علي المنادى المحذوف كأنه قال : يا مرة أنت . وقد ادعى قوم أن أنت يجوز نداؤها . ولا ينبغي أن يعدل عن الوجه الأول . . . ثم ذكر الأبيات السابقة وقال : ثم تواعدا أن يلتقيا وعظم في صدور بني فزارة قول سالم فأغمضوا على ذلك . ثم تواقف ابن واقع وسالم على رهان وفيهم يومئذ ابن بيشة . أحد بني عبد مناف بن عقيل فقال سالم لجميع بني فزارة : إني أحمد الله كعهدكم وبعدكم واستعهدكم من مرة . فقال مرة : والله لا أزال أهجوك ما بل ريقي لساني .